رئيس نقابة أصحاب المحروقات سامر أبو حديد لـ”البيت المهني”:
أزمة الإيداع النقدي تهدد استمرار عملنا والمسؤولية تقع على الحكومة وسلطة النقد
نابلس- مجلة البيت المهني
لا تزال أزمة الإيداع النقدي بعملة الشيكل في البنوك العاملة في فلسطين، تدور في حلقة مفرغة بلا حل جذري، لتلقي بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية، وأبرزها قطاع المحروقات الذي يحذر بين الحين والآخر من عدم قدرته على توريد المحروقات لعدم قبول البنوك إيداع ثمنها نقدا.
وفي الأيام الأخيرة من العام 2025، أعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات، أنها تواجه أزمة خانقة وغير مسبوقة تهدد استمرار عملها، والسبب هو أن البنوك ترفض استلام أموال بيع المحروقات، في حين أن التزاماتهم المالية لهيئة البترول الفلسطينية ما زالت قائمة.
وقالت النقابة إن أصحاب المحطات لا يستوردون الوقود ولا يتحكمون بمصدره أو بسعره، وأن أي إغلاق محتمل للمحطات “ليس خيارًا بل نتيجة قسرية لغياب الحلول”.
وفي وقت لاحق، أعلن رئيس النقابة، سامر أبو حديد، انتهاء أزمة إيداع الشيكل في البنوك بعد تسوية الأمر مع سلطة النقد، لكن الأزمة لا تلبث أن تهدأ حتى تعود للظهور مجددا بغياب حل جذري لأزمة الشيكل.
وفي لقاء أجرته “مجلة البيت المهني” مع أبو حديد، أوضح أنه بعد إعلان النقابة توجهها للبدء بخطوات احتجاجية، تدخلت سلطة النقد وجهاز الأمن الوقائي، وتم التوصل لاتفاق يسمح لأصحاب محطات الوقود بإيداع نصف قيمة فواتيرهم نقدا في البنوك، والنصف الآخر عبر الدفع الإلكتروني والشيكات، الأمر الذي دفع النقابة لتعليق الخطوات الاحتجاجية.
وأشار أبو حديد إلى أن أزمة الإيداع النقدي التي تواجه قطاع المحروقات، هي “أزمة قديمة جديدة” لم يتم حلها جذرياً حتى الآن، رغم الاجتماعات العديدة التي عقدت مع وزارة المالية والجهات ذات العلاقة.
وأكد أن هذه الأزمة باتت تشكّل تهديداً مباشراً لاستمرار عمل محطات المحروقات، وقد تقود إلى توقف توريد المحروقات في حال استمرار رفض البنوك استقبال الإيداعات النقدية.
وأوضح أبو حديد أن جوهر الأزمة يتمثل في رفض البنوك استلام الأموال النقدية بسبب تكدس فائض الشيكل لديها، ما يعيق قدرتهم على دفع أثمان مشترياتهم لهيئة البترول، ويحول بالتالي دون توريد المحروقات.
واقع يفرض نفسه
ويشدد أبو حديد أن الواقع يفرض نفسه على أصحاب المحطات، ويضيف: “نحن لا نلوّح بالإضراب، أو إغلاق المحطات، لكن الواقع يفرض نفسه؛ فالمحطة قد تبقى مفتوحة لكن من دون وقود إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وهذا يمنع المحطات من الايفاء بالتزاماتها أمام زبائنها”.
ويؤكد أن مسؤولية إيجاد حل جذري لهه الأزمة تقع على عاتق الحكومة وسلطة النقد، فهي الجهات القادرة على الضغط على القطاع المصرفي لإيجاد آلية واضحة وفعّالة لاستقبال أموال المحطات.
وذكر أنه جرى خلال جلسة مع وزارة المالية، التوافق مبدئياً على معالجة الإشكالات، لكن الحلول لم تُنفذ عملياً، وبقيت أزمة الإيداع قائمة.
وتساءل أبو حديد: “كيف لصاحب محطة يبيع يومياً بنحو 100 ألف شيكل أن يتصرّف بأمواله إذا رفض البنك استلامها؟ كيف سيدفع رواتب موظفيه ويلتزم بتعهداته تجاه الشركات؟”.
وأشار إلى أن قطاع الوقود هو أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الفلسطيني، ما يضع مسؤولية كبيرة على وزارة المالية التي تجني منه إيرادات كبيرة، تقدَّر بنحو 50% من قيمة القطاع، سواء عبر الضرائب أو الرسوم المفروضة على كل ليتر محروقات.
ولفت أبو حديد إلى أن الوقود يتم شراؤه من الجانب الإسرائيلي عبر قنوات رسمية تشرف عليها الحكومة ممثلة بهيئة البترول، ما يستدعي تدخلاً رسمياً عاجلاً لتسهيل الإجراءات وضمان استمرار التوريد.
وشدداً على ضرورة أن توجد الحكومة آلية لقبض ثمن الوقود كونها هي من تشتريه وتبيعه لأصحاب المحطات، وعلى البنوك استلام فاتورة مشتريات المحروقات أو الغاز دون أية شروط أو سقوف، لتجنب دخول أصحاب محطات الوقود والغاز في أزمة توقف هذا القطاع الحيوي.
وحذر من أن تجاهل الأزمة سيقود إلى تعطيل أحد أكثر القطاعات حيوية في الحياة اليومية والاقتصاد الفلسطيني.
تحديات الدفع الإلكتروني
وأوضح أبو حديد أن توجه الحكومة نحو تشجيع الدفع الإلكتروني، رغم أهميته، لكن لا يمكن تطبيقه بهذه السهولة في ظل الواقع القائم.
وقال إن الدفع الإلكتروني يمكن أن يحل المشكلة من جذورها فقط إذا تم التحول إليه بالكامل، لكن هذا غير واقعي، فلا يمكن وقف التعامل النقدي بالكامل، ولا توجد دولة في العالم تستغني عن الدفع النقدي.
وبيّن أن نسبة كبيرة من المواطنين لا يحملون بطاقات بنكية وليس لديهم تعاملات مع البنوك، وسيجدون صعوبة كبيرة في الدفع الالكتروني لشراء المحروقات.
كما أن نسبة كبيرة أيضا لا يتم تحويل رواتبهم للبنوك، ما يعني أنهم سيتوجهون للبنوك من أجل الإيداع النقدي وتغذية أرصدتهم حتى يتمكنوا من شراء الوقود وغيره، وهذا يعني ترحيل الأزمة من صاحب المحطة إلى الزبون، دون إيجاد حل جذري لها.
وشدد على أن أزمة الإيداع النقدي مشكلة سياسية بالأساس، وسببها رفض الجانب الإسرائيلي استقبال فائض الشيكل من البنوك الفلسطينية، وبمجرد استقبال هذا الفائض ستنتهي أزمة الشيكل وتنتهي معها أزمة محطات المحروقات.
