عقدت مؤسسة أوربت الدولية بالشراكة مع مؤسسة الرواد للصحافة والاعلام ومركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية (شمس) ندوة حوارية بعنوان “الانتخابات المحلية الفلسطينية 2026.. ما بين القانون الجديد والاحتياج الفعلي”.
وتحدث في الندوة التي عقدت عبر منصة “زوم” كل من ماجدة المصري، وزيرة الشؤون الاجتماعية سابقا والناشطة في القضايا السياسية وقضايا المرأة، ود. عمر رحال، مدير عام مركز “شمس”، ود. سامر نجم الدين، أستاذ القانون في جامعة الخليل.
واستهل ميّسر الندوة د. سهيل خلف، مدير مؤسسة الرواد للصحافة، اللقاء بالحديث عن القرار بقانون رقم 23 لسنة 2025 بشأن انتخابات المجالس البلدية والقروية، مشيرا إلى ما أثاره هذا القرار بقانون من جدل بين المختصين والمهتمين.
واعتبرت ماجدة المصري أن هذا القرار بقانون لا يمكن اعتباره تعديلا لقانون الانتخابات السابق وإنما قانونا جديدا لانه يقوم على نظام انتخابي مختلف، رغم احتوائه على بعض التعديلات لبنود القانون السابق.
وتحدثت المصري حول موقف القوى الديمقراطية الفلسطينية الخمس من هذا القانون، مبينة أنها كانت مع تعديل القانون السابق، ولكن ضد الآلية التي تم فيها التعديلات.
وأشارت الى ان نظام القائمة المفتوحة تم نقاشه باستفاضة بمشاركة القوى ومنظمات المجتمع المدني منذ 2016 وتعاقب عليه عدد من الوزراء، ثم أغلق بسبب عدم الاتفاق، لكن أعيد فتحه مؤخرا بدون التشاور مع الأحزاب والمؤسسات.
وأضافت ان القوى الديمقراطية ناقشت القانون بكل مسؤولية، وأبدت تحفظات عليه في رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، وأكدت له ان هذه ليست الطريقة الصحيحة للتعاطي مع القوانين ذات العلاقة بالمجتمع والقضايا الحساسة، وأنه في ظل غياب التشريعي كان يجب -بالحد الأدنى- إجراء مشاورات واسعة مع كل الأطراف ذات الصلة.
وأكدت المصري أن هذا القانون يضرب التعددية، ويكرس العشائرية، والأخطر من ذلك أنه يتضمن شرطا سياسيا للترشح للانتخابات المحلية.
وأوضحت أن نظام الترشح الفردي الذي سيطبق في القرى، والتي تمثل العدد الأكبر من المجالس، يعزز الزعامات المحلية والعشائرية وذوي النفوذ، ويقلل من وصول المهنيين والشباب، كما يحرم الأحزاب الصغيرة من الوصول بسبب هدر الأصوات.
وأما نظام القائمة المفتوحة، الذي سيطبق في المجالس البلدية الكبرى، فإنه يضرب أي تحالفات بين الأحزاب، ويزيد التفسخ حتى داخل الحزب الواحد.
وحول شرط الإقرار بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية بما فيها اتفاق “أوسلو”، قالت المصري إن هذا الشرط يُمأسس حالة الانقسام بدل أن تكون الانتخابات مدخلا لإعادة بناء النظام السياسي وانهاء حالة الانقسام.
وبينت أن القوى الديمقراطية طالبت بسحب هذا القانون، وإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وفقا للقانون السابق، وستخوض هذه القوى معركة لاسقاط هذا البند.
من ناحيته، استعرض د. رحال أبرز المآخذ على القرار بقانون، مشيرا إلى أن الحكومة طلبت من مؤسسات المجتمع المدني أن تقدم تصورها حول القضايا الواجب تعديلها في القانون القديم لسنة 2005، لكنهم فوجئوا بصدور القانون دون الأخذ بما طرحه المجتمع المدني وخبراء الانتخابات ورأي الأحزاب والفصائل الرئيسية.
واعتبر أنه كان يجب أن يكون القرار بقانون مدخلا للإصلاح في المرفق العام والإدارة المحلية.
وأشار إلى أن القانون الجديد لم يعالج مشكلة التزكية التي برزت بوضوح في الجولات الانتخابية الأخيرة، كما لم يمنع وجود أقارب من الدرجة الأولى في المجلس المنتخب.
ولم يعالج القانون موضوع التمويل السياسي؛ فلم يحدد سقفا ماليا للدعاية الانتخابية رغم وجود هذا السقف في الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
ونبه إلى مشكلة تعدد القوائم الحزبية للحزب الواحد في الهيئة المحلية الواحدة، الأمر الذي يحد من تكافؤ الفرص.
ودعا إلى مراجعة هذا القرار بقانون واخذ التعديلات المطروحة من الأحزاب والمجتمع المدني، بحيث يعبر القانون عن تطلعات الشعب الفلسطيني وعن مستقبله، مؤكدا ضرورة ان لا يبقى هذا القانون لأن فيه اقصاء وهناك دعوات لمقاطعة الانتخابات.
أما د. نجم، فقال إنه لا يرى ضرورة حقيقية لإصدار هذا القرار بقانون، في ظل حالة الحرب في غزة، حيث تصبح الانتخابات المحلية -على أهميتها- “ترفا” أمام الدماء التي تسيل.
وعبر عن رفضه لصدور هذا القرار بقانون في ظل عدم وجود مجلس تشريعي وعدم وجود حاجة ملحة تستدعي ذلك.
واعتبر د. نجم أن هذا القرار صدر بإرادة منفردة ودون نقاش مجتمعي واسع، بهدف سياسي بحت، ويظهر ذلك بوضوح في المادة 16 التي وضعت التزاما سياسيا على المرشح بتوجه محدد، في قانون انتخابي الأصل انه مبني على ديمقراطية بحتة ولا يعقل ان يدخل المرشح مثقلا بعبء لا يريده.
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني منقسم بين مؤيد ومعارض لالتزامات منظمة التحرير وللشرعية الدولية، وبهذا القانون فإن القسم المؤيد يضع قانونا يلزم القسم الاخر بأمر لا يريده.
وبين أن فرض الالتزام السياسي على الترشح يفتح باب الطعن في دستورية هذا النص أمام المحكمة الدستورية.
وقال إن نظام القائمة المفتوحة ونظام الانتخاب الفردي كلاهما يقلل من دور الأحزاب السياسية، ويعزز سيطرة العشائر ولا يقللها، كما يدفع بأشخاص أقدر على “الكولسة”، ويشجع على الخيانة الانتخابية والعمل للمصلحة الشخصية على حساب بقية مرشحي القائمة، الأمر الذي سيضعف الانتماء والعمل للقائمة.
ولفت نجم إلى عدد من المزايا في القانون الجديد، منها خفض سن الترشح الى 23 عاما، معبرا عن أمنيته لو انه نص على كوتا للشباب.