رئيس بلدية طمون سمير بشارات:
التحديات الكبيرة أجبرتنا على العمل وفق برنامج طوارئ ومنعتنا من الإبداع والتطوير
طمون
قال سمير بشارات، رئيس بلدية طمون بمحافظة طوباس، إن التحديات الكبيرة التي واجهتها البلدة في السنوات الأخيرة والأوضاع الأمنية في فلسطين بشكل عام، انعكست على أداء المجلس البلدي الحالي، وأجبرته على تجميع مشاريعه للنهوض بالبلدة، والعمل عوضا عن ذلك وفق برنامج طوارئ.
وتحدث بشارات، وهو رابع رئيس للمجلس البلدي الحالي الذي أفرزته انتخابات العام 2022، عن تحديات داخلية واجهها المجلس البلدي المكون من 5 قوائم اجتازت نسبة الحسم، الأمر الذي انعكس على أداء المجلس وحالة الانسجام بين أعضائه الـ 13.
كما أشار إلى الصعوبات والمشاكل التي واجهها المجلس من المجتمع المحلي عند تنفيذه أي مشروع على أرض الواقع، خاصة مشاريع فتح الطرق رغم أنها مصادق عليها في المخطط الهيكلي.
لكن التحدي الأكبر كان التدمير الكبير الذي أحدثه الاحتلال في شوارع البلدة وبنيتها التحتية، وفي قطاع الزراعة، وشبكات المياه، ومصادرة الأراضي، والبؤرة الاستيطانية المنوي إقامتها على أراضي البلدة.
وقال بشارات لمجلة البيت المهني: “كل ذلك وضع تحديا كبيرا أمامنا، ومنعنا من الإبداع والتطوير”.
وتابع: “كنا نفكر بمشاريع تضيف قيمة جمالية للبلدة، لكن كل هذه الأفكار ذهبت أدراج الرياح”.
وبين بشارات أنه جاء يحمل مشاريع طموحة، لكن استغنى عنها، وانشغل بإعادة تأهيل البنية التحتية واضطر للعمل وفق خطة الطوارئ، لا على الخطة التي وضعها.
وأوضح أن المجلس البلدي أوقف الخطة الاستراتيجية التي وضعها لأربع سنوات، قائلا: “لا يمكنني تنفيذ خطة استراتيجية في ظل التدمير الكبير في الشوارع، فالأولى أن أعيد تأهيل الشوارع المدمرة لكي يستطيع المواطن التحرك بطريقة آمنة”.
وذكر أن الاحتلال دمر 8 شوارع في البلدة، منها 7 شوارع تربط الأحياء ببعضها البعض، بالإضافة إلى الشارع الذي يربط طمون بقرية عاطوف، والذي يوازي حجمه حجم السبعة طرق الأخرى ويعد شريان الحياة لمزارعي طمون وطوباس الذين يسلك غالبيتهم العظمى هذا الطريق.
وأوضح أنه تمت الموافقة على تأهيل هذه الطرق بتمويل من صندوق البلديات من خلال منح طارئة، وتم استدراج عروض للشوارع السبعة، وبانتظار التنفيذ، بينما شارع عاطوف سيتم طرح عطاء تنفيذه قريبا، وتبلغ تكلفة إعادة تأهيل هذه الشوارع قرابة المليوني شيكل.
وضع مالي صعب
وحول الوضع المالي لبلدية طمون، قال بشارات إن البلدية عانت في السنوات الأخيرة -كغيرها من المجالس في الضفة الغربية- من أزمات مالية خانقة، ووصلت البلدية لمرحلة بالكاد تستطيع معها دفع رواتب موظفيها.
ففي ظل الأوضاع الأمنية والحرب تراجعت الجباية بشكل كبير، وزاد من الأزمة أن خدمات الكهرباء والمياه والنفايات ليست في عهدة البلدية وإنما لشركة كهرباء طوباس ومرفق مياه طوباس ومجلس الخدمات المشترك للنفايات.
وأكد رئيس البلدية أن هذه الخدمات لو بقيت مع البلدية، لكان وضعها المادي أفضل بكثير، ولن تكون بحاجة للحصول على تمويل خارجي لمشاريعها.
وشدد على أن الصعوبات المالية شكلت عائقا أمام تنفيذ أي مشروع لتحسين أوضاع البلدة.
مشاريع مدرة للدخل
وأشار إلى أن البلدية توجهت للتفكير بمشارع مستدامة واستثمارية توفر مصدر دخل ثابت للبلدية، ولجأت لمشاريع الطاقة الشمسية.
وفي هذا الصدد، حصلت البلدية على تمويل من بنك التنمية الإسلامي لمشروع للطاقة الشمسية تم تنفيذه العام الماضي، لتوفير نصف ميغاواط، كما حصلت على مشروع آخر ينتج 25 كيلوواط بدعم من مؤسسة أريج، بهدف تخفيض فاتورة إنارة الشوارع، والآن هي بصدد صيانة مضخة بئر طمون الزراعي التابع للبلدية.
وقال بشارات: “حتى بداية العام المقبل سيكون هناك مشاريع تدر الدخل على البلدية بما يمكن البلدية من الاعتماد على نفسها بتنفيذ مشاريع وتقديم خدمات جيدة للمواطنين”.
وبين أن بئر طمون ينتج 70 كوبا في الساعة، لكن في ظل تأخر بعض المزارعين عن تسديد أثمان المياه، بات البئر غير قادر على تغطية تكاليف تشغيله، لا سيما وأن تكلفة ضخ المياه منه عالية وتبلغ 100 ألف شيكل شهريا، كما أن قطع الغيار مرتفعة الثمن.
إنجازات رغم الصعوبات
وتحدث بشارات عن أهم المشاريع التي تمكن المجلس من تنفيذها خلال السنوات الأربع الماضية، ومنها مشاريع بناء وتأهيل المدارس.
وفي هذا الصدد تم بناء 3 غرف صفية في مدرسة أبو حسان بتكلفة 100 ألف دولار، وهي متوقفة على التشطيب، ومشروع المدرسة الأساسية العليا والتي تخضع الآن لعملية صيانة كاملة بقيمة 187 ألف دولار، وصيانة مدرسة ذكور طمون الأساسية الثانية بقيمة 100 ألف دولار، ومشروع إضافة غرف صفية لمدرسة آل مكتوم الأساسية للبنين وهو عبارة عن بناء طابق كامل بتكلفة 350 ألف دولار بتمويل من صندوق النقد العربي.
ولفت إلى تنفيذ البلدية مشاريع بنية تحتية بالشراكة مع المواطنين، بحيث تغطي البلدية 50% من التكلفة والباقي يدفعه المواطن المستفيد من المشروع.
وقال إن البلدية تعمل مع مؤسسة أريج لدعم القطاع الزراعي، وقدمت المؤسسة 70 مشروعا لـ 70 مزارعا، بالإضافة إلى مشروع الطاقة الشمسية، وصيانة البئر الزراعي.
وذكر أن البلدية شكلت لجان طوارئ لتكون على أهبة الاستعداد والجاهزية لأي طارئ، لا سيما بعد ما عانته البلدة من الاحتلال، وكانت بمواجهة تحدي أن تقدم الخدمة للمواطن في ظل الإغلاقات والحصار.
وقال: “طمون لها مدخل بلا مخرج، وإذا أغلق الشارع الرابط بين طمون وطوباس تصبح طمون في عزلة عن مدن طوباس وجنين ونابلس”.
ولهذا، أنشأت البلدية بؤرة إسعاف تابعة للهلال الأحمر من خلال تدريب 50 متطوعا من بلدة طمون، و20 متطوعا تم تدريبهم على الدفاع المدني وتجهيزهم ببعض الأساسيات التي لها علاقة بالسلامة العامة.
وفي الشأن التوعوي، نفذت البلدية برامج توعوية وتثقيفية وعقدت المئات من ورش العمل والتدريبات خلال عام 2025 في قضايا المرأة، والطفل، وذوي الإعاقة، والشباب، وكبار السن، والمزارعين.
تحول تقني
وأشار إلى أنه عندما تسلم رئاسة البلدية، بدأ بالتوجه نحو التحول التقني وتطوير برامج البلدية للاعتماد على التكنولوجيا كليا، للتخفيف على المواطن عناء التوجه لمبنى البلدية للحصول على أي خدمة.
وأوضح أنه تم إنشاء موقع الكتروني للبلدية، وإنجاز 90% من خطة التحول إلى الخدمات الالكترونية.
وقال: “نعمل على أن يصل المواطن إلى مرحلة يستطيع فيها الحصول على أي خدمة أو التقدم بشكوى من خلال الموقع الإلكتروني”.
كما تم توفير جهاز دفع بنكي في البلدية، لتمكين المواطن من دفع أي رسوم من خلاله، وتسعى البلدية حاليا مع صندوق البلديات و GIZ لتزويدها ببعض البرامج وأجهزة الكمبيوتر الحديثة ليكون التحول الالكتروني مشروعا متكاملا.
مشاريع مستقبلية
وفيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، أوضح بشارات أن البلدية ستوفع اتفاقية مع مؤسسة الرؤية العالمية لإقامة ملعب كرة قدم سباعي، واستطاعت توفير تمويل بقيمة 500 ألف دولار من UNDP لإنشاء متنزه في منطقة سما طمون في ظل غياب أي أماكن ترفيهية في البلدة، كما استطاعت الحصول على تمويل آخر من UNDP لإنشاء مركز خدمات للجمهور في البلدية.
وتبلغ مساحة طمون 95 ألف دونم، منها 10 كيلو مترات مربعة داخل حدود البلدية، وهي مناطق “أ”، فيما تهدد المخططات الاستيطانية بمصادرة 70% من أراضي البلدة، وهي مناطق “ج” وجزء منها مناطق “ب”.
وتعتبر طمون ثاني أكبر تجمع سكاني في محافظة طوباس، ويبلغ عدد سكانها 17 ألف نسمة.
تجربة غير مُرضية
وفي ظل التحضيرات لإجراء الانتخابات المحلية في أبريل/ نيسان المقبل، يأمل أهالي البلدة أن تكون الانتخابات فرصة لضخ دماء جديدة وكفاءات قادرة على قيادة البلدية في المرحلة القادمة.
وعبر بشارات عن أسفه لأن تشكيلة المجلس التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة لم تكن بالطريقة السليمة، وإنما جاءت بناء على تحالفات، وتعاقب على رئاسة البلدية 4 رؤساء.
وأوضح أن هذه التشكيلة وما نتج عنها من حالة استقطاب، انعكست سلبا على أداء المجلس البلدي وعلى أهالي طمون بشكل عام، وكان المتضرر هو طمون.
وبيّن أن التحالفات التي تشكل على أساسها المجلس البلدي جعلت رئيس البلدية يسير فيما يشبه حقل ألغام يمكن أن ينفجر في أي لحظة وينقلب المجلس ضده، وهذا بحد ذاته عائق كبير أمام أي رئيس للإقدام على أي خطوة تخدم البلد.
وقال: “أتمنى أن تكون تجربة المجلس الحالي درسا لكل أهالي طمون في الانتخابات القادمة، وأن يدفعهم ذلك لانتخاب أشخاص يتمتعون بالكفاءة والمقدرة على التواجد وخدمة البلد والوقوف على كل كبيرة وصغيرة لان البلد بحاجة لنا”.
وأضاف: “لا نريد العودة إلى تقسيم مقاعد البلدية إلى حصص للعائلات. نريد إعطاء المجال لذوي القدرة والكفاءة لإدارة البلدية وتقديم الخدمة على أكمل وجه. المجلس البلدي وُجد لخدمة كل المواطنين وليس لخدمة عائلة”.
ورغم ترحيبه بإقرار قانون جديد للانتخابات المحلية، إلا أن بشارات كان يأمل بأن يكون انتخاب رئيس البلدية بشكل مباشر من الناخب وبشكل منفصل عن انتخاب بقية الأعضاء، لأن ذلك يتيح المجال للمواطن للمشاركة في اختيار رئيس البلدية، وبهذا يتحرر الرئيس من ابتزاز أعضاء البلدية.
