تُعدّ صناعة الشموع من الصناعات التقليدية المرتبطة بالوجود الديني والتاريخي في فلسطين، ولا سيما في مدينة بيت لحم، حيث ما تزال هذه الحرفة قائمة حتى اليوم ضمن نطاق محدود، وتحافظ على طابعها اليدوي والتقليدي في الإنتاج. وترتبط هذه المهنة بشكل خاص بالمناسبات والطقوس المسيحية، إذ تُستخدم الشموع في الكنائس والأديرة والاحتفالات الدينية المختلفة.
تتركّز هذه الصناعة حالياً في عدد قليل من المنشآت، حيث يوجد في بيت لحم ثلاثة مصانع صغيرة تُعنى بإنتاج الشموع الدينية بطرق تقليدية، إضافة إلى منشأة أخرى تعمل داخل أحد الأديرة في منطقة أريحا. وتعتمد هذه الورش على مواد أولية بسيطة مثل الشمع الطبيعي والقوالب اليدوية، وتُنتج أشكالاً متنوعة من الشموع التي تُستخدم في الصلوات والمواسم الدينية وتُباع للحجاج والزوار.
تبدأ عملية التصنيع بإذابة الشمع وصبّه في قوالب خاصة، ثم تثبيت الفتيل وترك الشمعة لتبرد قبل إخراجها وتزيينها في بعض الأحيان بنقوش أو رموز دينية. ورغم إدخال بعض الأدوات الحديثة، ما تزال مراحل كثيرة من العمل تُنجز يدوياً، ما يمنح المنتج طابعاً حرفياً مميزاً ويحافظ على استمرارية المهارة التقليدية.
تواجه هذه الحرفة تحديات تتعلق بضيق السوق وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب خارج المواسم الدينية، إلا أنها ما تزال مستمرة بفضل ارتباطها المباشر بالطقوس الكنسية وبالزوار الذين يقصدون الأماكن المقدسة. كما تُعدّ هذه الصناعة جزءاً من المشهد الحرفي في بيت لحم، حيث تتقاطع مع الصناعات التقليدية الأخرى المرتبطة بالسياحة الدينية.
وعلى الرغم من محدودية عدد العاملين فيها، تبقى صناعة الشموع الدينية مثالاً على مهنة فلسطينية تقليدية ما تزال تعمل حتى الآن، محافظةً على حضورها ضمن نطاق محلي ضيق، لكنها مستمرّة بفعل الحاجة الدينية والرمزية التي ترتبط بها.
