الإثنين 19 أكتوبر 2026
البيت المهني البيت المهني
نحو بناء وعي معرفي مهني
جديد
أوربت الدولية تفتح باب التسجيل لفرص العمل عن بُعد عبر “البيت المهني”من طولكرم إلى ماليزيا.. الفلسطينية ديما عمار تحصد المركز الخامس في مسابقة دولية لحفظ القرآن“لحّق حالك” تطبيق فلسطيني لحل مشكلة هدر الطعامأوربت الدولية تفتح باب التسجيل لفرص العمل عن بُعد عبر “البيت المهني”من طولكرم إلى ماليزيا.. الفلسطينية ديما عمار تحصد المركز الخامس في مسابقة دولية لحفظ القرآن“لحّق حالك” تطبيق فلسطيني لحل مشكلة هدر الطعام
الأخبار

“لحّق حالك” تطبيق فلسطيني لحل مشكلة هدر الطعام

تفاصيل الخبر

م مدير التحرير 18 أكتوبر، 2026تحديث 19 أكتوبر، 2026

بيت لحم – البيت المهني

بعد عامين من العمل الدؤوب، نجح الأشقاء جبرا وجوزيف وأليكس دقماق من مدينة بيت جالا، بإطلاق أول تطبيق فلسطيني يوفر حلّا عمليات لمشكلة هدر الطعام، ويحقق أهداف التنمية المستدامة في المجال الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.

وهذا التطبيق عبارة عن منصة تربط المتاجر والبقالات ومحلات الخضار والمطاعم مع المستهلك، بحيث تعرض المتاجر من خلالها المنتجات الغذائية التي اقتربت نهاية مدة صلاحيتها، لكنها لا تزال صالحة للاستهلاك بشكل آمن، لبيعها بسعر منخفض، وبالتالي منع هدر هذه المنتجات الغذائية، وتقليل خسائر المتاجر.

وجاء إطلاق التطبيق ثمرة خبرات الأشقاء الثلاثة: “جبرا” الذي يحمل درجة الماجستير في الهندسة البيئية، و”جوزيف” الذي يعمل مهندس حاسوب، و”أليكس” وهو مهندس برمجيات.

وقال جبرا دقماق، وهو الرئيس التنفيذي للتطبيق، لمجلة “البيت المهني” إن فكرة التطبيق بدأت قبل 3 سنوات، عندما كان يجري دراسة حول إدارة النفايات الصلبة في فلسطين، إذ اكتشف حقيقة صادمة مفادها أن نحو 47% من النفايات الصلبة في فلسطين هي نفايات عضوية، وأن الكثير من كميات الطعام يتم التخلص منها مع أنها صالحة للاستهلاك، ومن ذلك المخابز التي تتخلص من فائض منتجاتها في نهاية كل يوم، وكذلك محلات الخضار، وهناك متاجر توجد على رفوفها بضائع شارفت صلاحيتها على الانتهاء.

وأشار دقماق إلى أن الحرب على غزة أدت إلى ظهور أرقام مقلقة بشأن الفقر وانعدام الأمن الغذائي والبطالة، إذ يكشف تقرير حديث للأمم المتحدة عن تزايد انعدام الأمن الغذائي في الضفة الغربية، وازدياد نسبة من يعانون من ضعف الأمن الغذائي أو انعدامه، مع انخفاض جودة النظام الغذائي وتنوعه.

كما يكشف التقرير أن الأسر باتت تتبع استراتيجيات استهلاك سلبية شديدة للتكيف مع الأوضاع الاقتصادية، منها الاعتماد على الأطعمة الأقل تفضيلًا والأقل تكلفة، وتقليل عدد الوجبات اليومية، وتقليص أحجام الحصص الغذائية.

وقال دقماق إن هذه المعطيات دفعته بالتفكير بحل للتعامل مع فائض الغذاء، وسد احتياج الأسر الفقيرة، ويعالج المشكلة البيئية الناتجة عن النفايات العضوية، وهو ما قاده لفكرة تطبيق “لحّق حالك” الذي يحقق ثلاثة أهداف معا، والذي أطلق فعليا في يوليو/ تموز من العام الجاري.

تنمية مستدامة

وأوضح أن التطبيق يحقق هدفا اجتماعيا بتمكين كافة فئات المجتمع بما فيها العائلات الفقيرة من الحصول على احتياجاتها من الغذاء، ويحقق هدفا اقتصاديا بتقليل خسائر التجار الناتجة عن كمية الفاقد والمهدر من الطعام، كما يحقق هدفا بيئيا بتخفيض نسبة النفايات العضوية، مما يقلل حجم النفايات وكلفة نقلها والتخلص منها والانبعاثات الضارة الناتجة عنها.

وبين دقماق أن فترة السنتين التي سبقت إطلاق التطبيق، انصبت فيها جهودهم على التعريف بفكرة التطبيق والتوعية بأهمية تقليل هدر الطعام.

وقال: “عملنا على تكوين مجتمع من المستهلكين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليكونوا جاهزين للتعامل مع التطبيق بمجرد إطلاقه”.

ولتحقيق الهدف الاجتماعي للتطبيق، أشار دقماق إلى توفير خدمة القسيمة الشرائية التي تسمح لمن يرغب بالمساهمة بشراء قسيمة تذهب لمساعدة عائلات محتاجة عن طريق مؤسسات خيرية موثوقة، وقد نفذوا 3 حملات استطاعوا خلالها بيع 150 قسيمة شرائية، بقيمة 100 دولار لكل قسيمة، وتوزيعها عن طريق 3 مؤسسات خيرية تعمل في منطقة بيت لحم، واستفاد منها عائلات فقيرة.

وأكد أن توفير هذه القسيمة جاء لمساعدة بعض العائلات التي لا تستطيع شراء المنتجات الغذائية حتى بسعرها المخفض.

خطط للتوسع

ويعمل التطبيق حاليا في منطقة بيت لحم كمرحلة أولى، وقد انضم له حتى الآن 20 متجرا تقدم منتجات غذائية متنوعة، ومن بين هذه المحلات 5 متاجر فاعلة وتقدم عروضا على منتجاتها باستمرار.

وأوضح دقماق أن هناك 70 متجرا موزعة في أنحاء الضفة الغربية طلبت الاشتراك بالتطبيق، لكن عملية إشراكها تتطلب بعض الوقت.

وأوضح: “نعمل على توعية الجمهور ونركز على منطقة بيت لحم باعتبارها منطقة صغيرة مقارنة بمدن أخرى في الضفة، وبعد تثبيت أقدامنا هنا يمكننا التوسع في باقي الضفة”.

وبين أن الاشتراك في التطبيق يتطلب أن تكون المنشأة التجارية مسجلة في وزارة الاقتصاد الوطني، وأن تقدم خصما على السعر المعروض داخل التطبيق بنسبة لا تقل عن 25% من سعرها الأصلي.

وأكد دقماق أنهم يتابعون باستمرار جودة البضائع المعروضة عبر التطبيق ومدى صلاحيتها للاستهلاك،

لكن مسؤولية صلاحية المنتجات تقع على عاتق البائع نفسه، بينما يمثل التطبيق وسيطا بين البائع والمستهلك.

وحول تغطية تكاليف التطبيق، أوضح دقماق أن المحلات المشتركة تدفع عمولة بنسبة 8.5% عن كل عملية بيع عبر التطبيق، لكن في مراحل لاحقة سيكون هناك رسوم نصف سنوية.

ولفت دقماق إلى أن إطلاق التطبيق واجه العديد من المصاعب والتحديات، أبرزها كان توفير التمويل اللازم للمشروع، وهو ما ساهم تأخر إطلاق التطبيق.

كما واجه صعوبة في دراسة السوق، إذ كان التطبيق موجها في البداية إلى المطاعم، لكن بعد اندلاع الحرب أحجم العديد من المطاعم عن الاشتراك بسبب تراجع الإقبال عليها، فاستهدف قطاعات أخرى كالمخابز والحلويات والخضار والفواكه، والتي كان تجاوبها أكبر.

وأوضح دقماق أن اقتصار عملية الشراء على الدفع الالكتروني، يمثل عقبة في ظل محدودية عدد من يملكون حسابات بنكية، ويقيد فرصهم في الاستفادة من التطبيق.

ويطمح أصحاب التطبيق لتعزيز تواجدهم في منطقة بيت لحم، ثم الانتقال إلى بقية مناطق الضفة خلال الأشهر القليلة القادمة، ومنها إلى دول المنطقة والعالم.

وقال دقماق: “إذا حققنا النجاح المطلوب هنا، سنعمل على التوسع في دول الشرق الأوسط، خاصة في الدول التي تواجه تحديات مشابهة للتي نعيشها في فلسطين، من ناحية الأمن الغذائي وفائض الطعام، وأقرب مثال هو الأردن”.