علاء مياسي رئيس نقابة عمال النقل:

توقيع مدونة السلوك خطوة أساسية للنهوض بقطاع النقل في فلسطين

نابلس-

بعد سنوات من العمل الدؤوب، وقّعت وزارة النقل والمواصلات ووزارة العمل والنقابة العامة لعمال النقل، في السادس من شهر أيار 2026، مدونة قواعد السلوك لسائقي المركبات والحافلات العمومية، بحضور رسمي ونقابي واسع، ومشاركة عدد من ممثلي المؤسسات الوطنية والدولية، وحشد من السائقين والعاملين في القطاع.

وجاء توقيع هذه المدونة بدعم من الاتحاد الدولي لعمال النقل، في إطار الجهود المشتركة لتنظيم قطاع النقل العام، وتعزيز الشراكة بين الجهات الرسمية والنقابية، بما يسهم في تطوير الخدمات وتحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين.

من جانبه، أكد علاء مياسي، رئيس النقابة العامة لعمال النقل- عضو الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، لمجلة “البيت المهني” أن توقيع هذه المدونة يعد خطوة أساسية ولا بد منها من أجل النهوض بقطاع النقل، وقد جاءت بعد سنوات طويلة من الانتظار.

وأوضح أن المدونة جاءت ثمرة جهود بادرت إليها النقابة العامة لعمال النقل ووزارة النقل منذ العام 2021 لوضع مدونة تحكم قواعد سلوك العاملين في هذا القطاع، إيمانا منهم بضرورة وجود هذه المدونة.

وحول أهمية وجود هذه المدونة، قال مياسي إن المدونة جاءت بهدف تنظيم العلاقة بين السائق والراكب والمشغّل وجهات الاختصاص، وتوضح حقوق وواجبات كل طرف.

وأوضح أن بنود المدونة تركز على علاقة الاحترام المتبادل والسلوك الحسن بين كل الأطراف.

وقال: “لا نقبل أن يتعامل الشرطي بشكل غير لائق مع السائق في الشارع، ولا نقبل أن يستعبد الراكب السائق مقابل الأجرة التي يدفعها”.

وأكد أن المدونة تنظم العلاقة بين مختلف الأطراف ذات العلاقة، وتوضح أن هذه المركبة هي للنقل العام، وبنفس الوقت توفر الاحترام للسائق الذي يعمل لساعات طويلة.

وأشار إلى أن الخطوة التالية على هذا الصعيد، ستكون وضع لائحة عقوبات مرتبطة بهذه المدونة، لأنه بدون لائحة عقوبات تبقى المدونة مجرد حبر على ورق، مبينا أن لائحة العقوبات ستكون معترف بها ومعتمدة من جهات الاختصاص.

خطوة متأخرة لكن مهمة

وأقر مياسي بأن المدونة جاءت متأخرة، وكان يجب أن تكون موجودة منذ سنوات طويلة، وقال: “منذ سنوات ونحن نعمل على تطوير قطاع النقل، وهذا لا يأتي إلا من خلال تنظيم العلاقة بين كل الأطراف، ورفع كفاءة السائقين باعتبارهم العمود الفقري لقطاع النقل”.

وأضاف: “عندما تكون لدينا مدونة تضبط السلوك العام للسائق، وعندما نرفع كفاءة السائق فهذا سيقود إلى تطوير القطاع وتحسين صورته”.

وبيّن أن النهوض بقطاع النقل يتطلب العمل بمشاريع استراتيجية كان يفترض أن يكون العمل عليها منذ 30 سنة، فلا يعقل أن يطبق على السائق قانون ولوائح لم يجر عليها أي تطوير أو تحديث طوال هذه المدة، لأن الواقع الذي نعيشه اليوم يختلف عما كان عليه قبل 30 سنة.

وأكد أن السائق في فلسطين يعمل في ظل ظرف استثنائي، ففي كل يوم تظهر أزمة جديدة يفتعلها الاحتلال الذي يحاول فرض واقع جديد في الضفة، والسائق هو خط الدفاع الأول الذي يتحدى مشاريع الاحتلال على الطرق الالتفافية ويواجه 1050 حاجزا وبوابة للاحتلال.

وأضاف: “لو أردنا أن نعطل المشاريع الاستراتيجية لقطاع النقل والانشغال عنها بحل الأزمات اليومية المفتعلة، فلن ننهض بهذا القطاع ونصوب وضعه لا حاليا ولا مستقبلا”.

خطان متوازيان

وأشار إلى أن النقابة تسير بخطين متوازيين؛ الأول يتعلق بالمشاريع الاستراتيجية مثل تعديل القوانين واللوائح ووضع مدونة السلوك، والخط الثاني هو حل الأزمات اليومية التي يواجهها السائق، من غلاء المحروقات وارتفاع الكلفة التشغيلية للمركبة والوضع الاقتصادي وحركة الناس.

وشدد قائلا: “لا نريد الاستسلام للواقع الذي يفرضه الاحتلال والأزمات المفتعلة وننشغل بها عن النهوض بقطاع النقل والوصول به ليكون قطاعا متطورا وعصريا”.

وأوضح أن الحالة التي يعيشها قطاع النقل اليوم متواصلة منذ أكثر من 25 سنة، “وكلما كنا نحاول أن نسير للأمام كان الاحتلال يفتعل أزمة فننشغل بها”.

وأكد ضرورة مواصلة العمل على تعديل القوانين واللوائح التي تنظم قطاع النقل، من أجل النهوض بالسائق وبالقطاع بشكل عام، كما يجب الاستعداد للمستقبل وإدخال التكنولوجيا إلى القطاع؛ مثل أنظمة الدفع المسبق، وتأهيل السائقين لاستخدام الوسائل التكنولوجية التي ستفرض عليهم مستقبلا.

وأشار مياسي إلى فشل تجربة تشغيل عداد التاكسي كمثال على ضرورة الاستعداد المسبق لإدخال التكنولوجيا، إذ أن هذا العداد فرض على قطاع النقل قبل سنوات وطُلب من السائق دفع رسوم سنوية قدرها 1000 شيكل بالإضافة إلى رسوم الصيانة، دون استفادة حقيقية منه.

وقال: “قبل أن تُفرض علينا التطبيقات الالكترونية وأنظمة الدفع المسبق، يجب تأهيل الكادر البشري وتدريبه وتغيير الثقافة السائدة حاليا”.

وعبر مياسي عن اعتقاده أن هذا الأمر سيكون سهلا في فلسطين، نظرا لأن هناك كادر واع يعمل في هذا القطاع يستطيع النهوض به، لكن ذلك يحتاج إلى التحرك لقيادة هذا التطوير وأن تكون هناك إرادة حقيقية لتغيير واقع النقل بما ينعكس على صورة البلد ككل.

انعكاسات المدونة

وتوقع مياسي أن يكون لتطبيق المدونة أثرا إيجابيا على جميع الأطراف، وهذا يتحقق عندما يعرف كل طرف حقوقه وواجباته.

وأكد أن النقابة ليس لديها مشكلة في أن يشتكي الراكب على السائق وعندما يخطئ، وهذا حقه، لكن بالمقابل عندما يتعرض السائق للإهانة من الراكب، فلمن سيتوجه؟ موضحا أن المدونة جاءت لتحدد حقوق وواجبات السائق.

وتابع: “نحن توجهنا لوضع هذه المدونة لنحفظ بها حقوق السائق والمواطن على حد سواء”.

وعبر مياسي عن تفاؤله بأن تعكس المدونة مدى جهوزية نقابة النقل باعتبارها ممثلة لهذا القطاع، وأنها لا تعارض تطوير قطاع النقل وإيجاد قوانين ناظمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *